آقا ضياء العراقي

201

شرح تبصرة المتعلمين

الضرر الحاصل بأسباب عقلائية ، لا الخيالات السوداوية الخارجة عن العادة ، لانصراف دليل الخوف عن مثلها جزما . * * * هذا ، ثم إنّ الظاهر من لسان الدليل المأخوذ فيه الخوف ملاكا لنفي التكليف ، كونه من باب الطريقية لا الموضوعية . وحينئذ لا بد من ملاحظة كون المرض كالسفر ، من الموانع الواقعية بمناط التخصيص ، أو من الموانع العلمية - كحرمة الإضرار - بمناط التزاحم وتظهر الثمرة في فرض الضرر مع عدم الخوف ، وكذلك عكسه ، إذ على التخصيص والمانعية الواقعية تكون الصحة منوطة بواقعها . وأما على التزاحم فلا بد أن يلاحظ مورد تنجز نهيه ، نعم على حرمة التجري لا بد من المصير إلى البطلان على فرض الخوف ، صادف الواقع أم خالف ، قلنا بالتخصيص أو لم نقل . ويمكن المصير إلى الأول ، لظهور الآية الشريفة في ذلك ، بسبب اقترانه بالسفر ، المعلوم كون مانعيته واقعية . وحينئذ لا يصغى إلى مناسبة حرمة الإضرار ، وأهميته لنفي فعلية تكليفه ، كي تبقى دلالة عمومه في أصل الاقتضاء بلا مزاحم ، فيكون المقام من باب التزاحم ، كما لا يخفى . ولو بريء قبل الزوال يجب عليه تجديد النية إلى الزوال ، إلحاقا له بالمسافر . وقد تقدّم الكلام فيه وانه ليس فيه دليل سوى أطباق كلماتهم ، فإن تم - كما هو الظاهر - وإلاَّ فللنظر فيه مجال . وقد حكي استحباب التجديد عن ابن زهرة « 1 » وابن حمزة « 2 » ، وقررهما في الجواهر « 3 » ، لولا قيام الإجماع ، كما ذكرنا . * * *

--> « 1 » الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 508 . « 2 » الوسيلة : 150 . « 3 » جواهر الكلام 16 : 345 .